محمد الريشهري
64
دليل المحبة
الإِخاءِ ، فَهذا موفِرٌ عَلَيكَ بِكُلِّيَّتِهِ . وَالأَخُ الَّذي هُوَ عَلَيكَ : فَهُوَ الأَخُ الَّذي يَتَرَبَّصُ بِكَ الدَّوائِرَ « 1 » ، ويُغشِي السَّرائِرَ ، ويَكذِبُ عَلَيكَ بَينَ العَشائِرِ ، ويَنظُرُ في وَجهِكَ نَظَرَ الحاسِدِ ، فَعَلَيهِ لَعنَةُ الواحِدِ . وَالأَخُ الَّذي لا لَكَ ولا لَهُ : فَهُوَ الَّذي قَد مَلَأَهُ اللَّهُ حُمقاً فَأَبعَدَهُ سُحقاً ، فَتَراهُ يُؤثِرُ نَفسَهُ عَلَيكَ ، ويَطلُبُ شُحّاً ما لَدَيكَ . « 2 » 169 . الإمام الباقر عليه السلام : قامَ رَجُلٌ بِالبَصرَةِ إلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، أخبِرنا عَنِ الإِخوانِ ؟ فَقالَ : الإِخوانُ صِنفانِ : إخوانُ الثِّقَةِ ، وإخوانُ المُكاشَرَةِ . « 3 » وَالجَناحُ ، وَالأَهلُ ، وَالمالُ . فَإِذا كُنتَ مِن أخيكَ عَلى حَدِّ الثِّقَةِ فَابذِل لَهُ مالَكَ وبَدَنَكَ ، وصافِ مَن صافاهُ ، وعادِ مَن عاداهُ ، وَاكتُم سِرَّهُ وعَيبَهُ ، وأظهِر مِنهُ الحُسنَ . وَاعلَم أيُّهَا السّائِلُ أنَّهُم أقَلُّ مِنَ الكِبريتِ الأَحمَرِ . وأمّا إخوانُ المُكاشَرَةِ فَإِنَّكَ تُصيبُ لَذَّتَكَ مِنهُم ، فَلا تَقطَعَنَّ ذلِكَ مِنهُم ، ولا تَطلُبَنَّ ما وَراءَ ذلِكَ مِن ضَميرِهِم ، وَابذِل لَهُم ما بَذَلوا لَكَ مِن طَلاقَةِ الوَجهِ وحَلاوَةِ اللِّسانِ . « 4 »
--> ( 1 ) . الدائرة : الهزيمة والسوء ( لسان العرب : 4 / 297 ) . ( 2 ) . تحف العقول : 247 ، بحار الأنوار : 78 / 119 / 13 . ( 3 ) . كاشره : إذا ضحك في وجهه وباسطه ( النهاية : 4 / 176 ) . ( 4 ) . الكافي : 2 / 248 / 3 ، الاختصاص : 251 وفيه « كالكف » بدل « الكف » كلاهما عن أبي مريم الأنصاري ، الخصال : 49 / 56 عن جابر ، مصادقة الإخوان : 131 / 1 عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي جعفر الثاني عليه السلام وفيه « كالكفّ . . . سرّه وأعنه » بدل « الكفّ . . . سرّه وعيبه » ، تحف العقول : 204 من دون نقل عن الإمام الباقر عليه السلام ، بحار الأنوار : 67 / 193 / 3 وج 74 / 281 / 2 .